اجدد المواضيع

العودة   شبكة العرفان الثقافية > الواحات الإسلامية > الواحة العرفانية


وظائف السالك

الواحة العرفانية


إضافة رد
قديم 27-07-2015, 02:11   المشاركة رقم: 1
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية شمعة الزهراء

إحصائية العضو






  شمعة الزهراء is on a distinguished road
 
اوسمة العضو
 
وسام الزهراء سلام الله عليها أوسمة نشاطية شكر وتقدير تقدير وعرفان 
مجموع الاوسمة: 4...) (أكثر»
 



التواجد والإتصالات
شمعة الزهراء غير متواجد حالياً

المنتدى : الواحة العرفانية
وظائف السالك

[وظائف السالك]:

وإذا قدّم هذه الشروط فلا بدّ له من المواظبة على وظائف السلوك، وهي خمس: الجوع، والصمت، والسهر، والعزلة، والذكر.

[الجوع]:

أمّا الجوع فإنّه يُنقص دم القلب ويبيّضه ويلطّفه، وفي بياضه وتلطيفه نوره، ويذيب شحم الفؤاد، وفي ذوبانه رقّته، ورقّته مفتاح انكشاف الحجب، كما أنّ قساوته سبب الحجاب، ومهما نقص دم القلب ضاق مسلك العدوّ الشيطان، فإنّ مجاريه العروق الممتلئة بالشهوات، ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، فضيّقوا مجاريه بالجوع.(6)
ففائدة الجوع في كسر شهوات المعاصي كلّها والاستيلاء على النفس الأمّارة بالسوء أمر ظاهر، لأنّ منشأ المعاصي كلّها الشهوات والقوى، ومادّة القوى والشهوات لا محالة الأطعمة، فتقليلها يضعف كلّ شهوة وقوّة، ويكسر سَورة النفس الأمّارة، كالدابّة الجموح إذا شبعت شردت وجمحت لا يمكن ضبطها باللجام، وإذا جاعت ذللت وانقادت، وكان يقال: ينابيع الحكمة من الجوع وكسر عادية النفس بالمجاهدة، وقال يحيى بن معاذ: لو أنّ الجوع يُباع في السوق لما كان ينبغي لطلاّب الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره.
وقال سهل بن عبد الله: لمّا خلق الله الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل، وجعل في الجوع الطاعة والحكمة. وقال يحيى بن معاذ: الجوع للمريدين رياضة، وللتائبين تجربة، وللزهاد سياسة، وللعارفين تكرمة.
قال ابن أبي الحديد: واعلم أنّ السبب الطبيعي في كون الجوع مؤثّراً في صفاء النفس، أنّ البلغم الغالب على مزاج البدن يوجب بطبعه البلادة وإبطاء الفهم لكثرة الأرضيّة فيه وثقل جوهره وكثرة ما يتولّد عنه من البخارات التي تسدّ المجاري وتمنع نفوذ الأرواح، ولا ريب أنّ الجوع يقتضي تقليل البلغم، لأنّ القوة الهاضمة إذا لم تجد غذاء تهضمه عملت في الرطوبة الغريبة الكائنة في الجسد، فكلّما انقطع الغذاء استمر عملها في البلغم الموجود في البدن، فلا تزال تعمل فيه وتذيبه الحرارة الكائنة في البدن حتّى يفنى كلّ ما في البدن من الرطوبات الغريبة، ولا يبقى إلاّ الرطوبات الأصليّة، فإن استمر انقطاع الغذاء أخذت الحرارة والقوة الهاضمة في تنقيص الرطوبات الأصليّة من جوهر البدن، فإن كان ذلك يسيراً وإلى حدّ ليس بمفرط لم يضرّ ذلك بالبدن كلّ الاضرار، وكان ذلك هو غاية الرياضة التي أشار إليها أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: «حتّى دقّ جليلُه ولَطُف غليظُه» وإن أفرط وقع الحيف والاجحاف على الرطوبة الأصليّة وعطب البدن ووقع صاحبه في الدقّ والذبول، وذلك منهيّ عنه لأنّه قتل النفس، فهو كمن يقتل نفسه بالسيف أو بالسكّين.(7)
وبالتالي فالشبع يورث القسوة والشهوة والسبعيّة، والجوع يوجب الرقّة وانكسار الشهوة والصولة، وهو مشاهد بالتجربة، ومن هنا قيل: مفتاح الدنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه،(8) وقال أيضاً: أحيوا قلوبكم بقلّة الضحك وقلّة الشبع، وطهّروها بالجوع تصفو وترقّ.(9)


[الصمت]:

وأمّا الصمت فينبغي أن لا يتكلّم إلاّ بقدر الضرورة، لأنّ الكلام يشغل القلب، وميل القلوب إلى الكلام عظيم، فإنّه يستروح إليه ويستثقل التجرّد للذكر والفكر. وفي الحديث: طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه.(10) هذا في الكلام المباح وأمّا الكلام الغير المباح من الكذب والنميمة والبهت وغيرها فبينه وبين السلوك إلى الحقّ بَون بعيد بُعد المشرقَين.

[السهر]:


وأمّا السهر فإنّه يجلو القلب ويصفّيه وينوّره، ولذلك مدح الله سبحانه المستغفرين بالأسحار، لأنّها أوقات صفاء الذهن ونزول الرحمة والألطاف الإلهية، فيضاف صفاء السهر إلى الصفاء الحاصل من الجوع، فيصير القلب كالكوكب الدّريّ والمرآة المجلّوة مستعدّاً لإفاضة الأنوار الإلهيّة، فيلوح فيه سبحات جمال الحقّ، ويشاهد رفعة الدرجات الأُخرويّة وعظم خطرها وخسّة الزخارف الدنيويّة وحقارتها، فتتمّ بذلك رغبته عن الدنيا وشوقه إلى الآخرة، والسهر أيضاً من خواصّ الجوع، وبالشبع
غير ممكن.
[العزلة والخلوة]:
وأمّا العزلة والخلوة ففائدتها دفع الشواغل وضبط السمع والبصر، فإنّهما دهليز القلب، والقلب بمنـزلة حوض تنصبّ إليه مياه كريهة كدرة من مجاري الحواس، والمقصود بالرياضة تفريغ مياه الحوض من الطين الحاصل منها، فينفجر أصل الحوض فينبع منه ماء نظيف سائغ صاف، ولا يمكن نزح ماء الحوض والأنهار إليه مفتوحة، فيتجدّد في كلّ حال أكثر ممّا ينتقص.
قال الرضا (عليه التحية والثناء): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: «طوبى لمن أخلص لله العبادة ولم يشغل قلبه بما تراه عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسع أُذناه الحديث».(11)
فلا بدّ من ضبط الحواس إلاّ عن قدر الضرورة، ولا يتمّ ذلك إلا بالعزلة والخلوة.
قال بعض السياحين: قلت لبعض الأبدال المنقطعين عن الخلق: كيف الطريق إلى الحقّ؟ قال: أن تكون في الدنيا كأنّك عابر طريق. وقلت له مرّة: دُلّني على عمل أجد قلبي فيه مع الله تعالى على الدوام، فقال لي: لا تنظر إلى الخلق، فإنّ النظر إليهم ظلمة، قلت: لا بدّ لي من ذلك، قال: فلا تسمع كلامهم، فإنّ في سماع كلامهم قسوة، قلت: لا بدّ لي من ذلك، قال: فلا تعاملهم فإنّ معاملتهم وحشة، قلت: أنا بين أظهرهم لا بدّ لي من معاملتهم، قال: فلا تسكن إليهم فإنّ السكون إليهم هلكة، قال: قلت: لعلّه يكون، قال: يا هذا أتنظر إلى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطّالين وتريد أن تجد قلبك مع الله تعالى على الدوام؟! ولا يمكن ذلك إلاّ بأن يخلو عن غيره ولا يخلو عن غيره إلاّ بطول المجاهدة.
وقد عرفت أنّ طريق المجاهدة مضادّة الشهوات ومخالفة هوى النفس، فإذا حصل للسالك هذه المقدّمات اشتغل بذكر الله تعالى بالأذكار الشرعيّة، من الصلاة وتلاوة القرآن والأدعية المأثورة والتسبيح والتهليل وغير ذلك بلسانه وقلبه، فلا يزال يواظب عليها حتّى لا يبقى على قلبه ولسانه غير ذكره تعالى، ولا يكون له منظور غيره أصلاً، فعند ذلك يتجلّى له من أنوار جماله وسبحات عظمته وجلاله ما لا يحيط به لسان الواصفين، ويقصر عنه نعت الناعتين.












توقيع :

يامهدي ... فـ هذي أيادينا تعلّقتْ بـ حبلِ السماء تهزّ بابَ العطف والوجود
ليسّاقطَ ثمرُ الشفاعةِ رطباً جنيّاً يحيي قلوبَ السائلين
والباحثين في ليلة النصف عن
سبلِ النجاة


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
من مواضيعي في المنتدي

0 محكة اﻵخرة
0 الشك وطرد الخواطر في الصلاة
0 بيعة عند اليقين
0 درس جديد \ ماهي التوكيدات وكيف تعمل بقوة ،،، لمدة 14 يوم
0 وظائف السالك
0 درس - توكيد الإستحقاق
0 نحن، جميعاً، بحاجة الى ترويض وانتباه
0 ..كرمان.. إحدى المواضع التي ينزلها الدجال بجيشه
0 ناشئة الليل إشارة إلى مجمل الليل
0 توكيد لمدة 14 يوم

عرض البوم صور شمعة الزهراء   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثمرات السالك ومنها الرضا الالهي امال العارفين الواحة العرفانية 4 20-02-2011 08:03
اداب السالك القلبية عند التطهر بالماء للامام الخميني امال العارفين الواحة العرفانية 10 23-01-2011 12:00
الغدة الكظرية وهرمونات تنظيم وظائف الجسم الغلا الشئوون الطبية 11 21-11-2009 02:28
تركيب وظائف الذن ولأنف والحنجرة جعفر النجار الشئوون الطبية 2 27-02-2009 12:47


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir