العودة   شبكة العرفان الثقافية الواحات الإسلامية شخصيات وأعلام اسلامية
شخصيات وأعلام اسلامية وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم
 

إضافة رد
 
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
قديم 10-03-2010, 12:05 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

الصورة الرمزية سعد الخفاجي

إحصائية العضو







سعد الخفاجي is on a distinguished road

 

سعد الخفاجي غير متواجد حالياً

 


المنتدى : شخصيات وأعلام اسلامية
النجاشي ملك الحبشة المؤمن

النجاشي ملك الحبشة وصفه رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم " بأنه ملك صالح" و"أنه ملك لا يُظلم عنده أحداً"، ويقال عنه أنه كان عبداً صالحاً لبيباً زكياً، عادلاً عالماً. تولى الحكم وهو ابن 9 سنين بعد موت عمه بصاعقة، وبعد سنوات من حكمه، انتشر عدله، وذهبت سيرته الطيبة إلى كل مكان.
أسمه الحقيقي
اسمه أصحمة بن أبجر ويعني "عطية" ويقال أن كلمة "نجاشي" هي لفظ من الحبشة يطلق على الحاكم أو الملك مثل "قيصر" لملك الروم، و"كسرى" لملك الفرس، وفرعون لملك مصر وهكذا.
قصة تولي النجاشــي الحم في الحبشة..
هل تعرف من قائل هذه العبارة البليغة: ما أخذ الله مني رشوة حين رد عليّ ملكي؟
انه النجاشي ملك الحبشة.. الذي استقبل المسلمين المهاجرين وأحسن إليهم ورفض أن يعيدهم إلي مكة.. أما سبب هذه الجملة فلذلك قصة ذكرتها لنا السيدة عائشة رضي الله عنها كان أبو النجاشي ملكاً علي الحبشة. ولم يكن له سوي ولد واحد هو النجاشي. وكان أخوه له عقب "أولاد" وصل عددهم إلي اثني عشر ولداً..
فقال الأحباش إن الملك ليس له سوي ولد واحد. فإن مات تولي ابنه بعده. وربما أدي ذلك إلي ضعف الملك وهوان أمر الحبشة. فزينوا للأخ أن يقتل أخاه ويتولي الأمر من بعده ومازالوا به حتي وثب علي أخيه فقتله وتولي الملك.
وعاش النجاشي مع عمه. وكان لبيباً حازماً حكيماً فاستولي علي قلب عمه. حتي لم يعد يبرم أمراً إلا بمشورته. لكن بعض الناس حقدوا علي النجاشي خوفاً من تسلمه الملك بعد عمه. فاحتالوا لاخراجه من البلد. فذهبوا به إلي السوق فباعوه لتاجر بمائة درهم. وحملوه في سفينة استعداداً للانطلاق به.
وفي مساء هذا اليوم هاجت سحابة من سحائب الخريف. فخرج ملك الحبشة يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته.
ونزع الأحباش إلي أولاده يختارون منهم من يخلفه في الملك فإذا كلهم حمقي لا يصلحون للرئاسة أو السياسة.. فاختلط علي الأحباش أمرهم.
فلما اشتد بهم الضيق قال بعضهم لبعض: اعلموا والله أن ملككم الذي يعود بكم إلي حسن السيرة. ويأخذ بأيديكم إلي طريق النجاة هو ذلك الذي يعود بكم إلي حسن السيرة ويأخذ بأيديكم إلي طريق النجاة هو ذلك الذي بعتموه بثمن بخس دراهم معدودة. وكنتم كارهين له. فإن كان لكم في بلدكم خير فردوا الملك لصاحبه لأن الله يؤتي الملك من يشاء.
وخرجوا يبحثون عن الرجل الذي اشتراه حتي عثروا عليه بعد حين. فأخذوه واجلسوه علي العرش وعقدوا فوق رأسه التاج. ولم يردوا علي التاجر الثمن.
وجاء التاجر يشكو هؤلاء المغتصبين الذي اغتصبوا عبده دون أن يردوا عليه ثمنه.
ورفع الأمر إلي الملك. فقال النجاشي: لابد من منحه الدراهم أو ليضعن الغلام يده في يده فليذهبن به حيث شاء. فرضخ القوم. وأعطوه الدراهم.
قالت عائشة رضي الله عنها: فلذلك يقول: ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه.
وهكذا يتضح لنا أن الحبشة كانت مأوي آمناً للمسلمين يفدون إليها مختارين. وربما وفد إليها بعضهم مضطرين. كما أن النبي صلي الله عليه وسلم أحب النجاشي بعد أنه اكرم المسلمين هناك0

رسالة النبي محمد (ص) الى النجاشي
‏"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة، سلام عليك فاني احمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن، واشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخته، كما خلق ادم بيده ونفخه‏.‏
واني ادعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وان تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني، فاني رسول الله وقد بعثت إليك ابن عمي جعفراً، ومعه نفر من المسلمين فإذا جاءوك فاقرهم ودع التجبر، فاني ادعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى‏‏".‏

هجرة المسلمين للحبشة ولقائهم بالنجاشي
في السنة الخامسة للدعوة نصح الرسول المسلمين بترك

والهجرة إلى الحبشة لأن فيها "ملك لا يُظلم عنده أحد وعادل في حكمة كريماً في خلقة"، و هناك يستطيعون العيش في سلام آمنين على أنفسهم وعلى دينهم، وكان عددهم في ذلك الوقت ثمانين رجلاً غير الأطفال والنساء، ويقال أن

قد تمت بين 610 ـ 629 م.

عندما علمت

بذلك انزعجت، فأرسلت إلى النجاشي

، وهو "داهية

بالهدايا حتى يسلمهما

، فرفض النجاشي ذلك إلا بعد أن يسمع الطرف الآخر.










فدعاهم النجاشي، ولما حضروا صاح جعفر بن أبي طالب بالباب " يستأذن عليك حزب الله " فقال النجاشي: مروا هذا الصائح فليعد كلامه، ففعل.
قال نعم فليدخلوا بإذن الله وذمته، فدخلوا ولم يسجدوا له، فقال: ما منعكم أن تسجدوا لي؟ قالوا: إنما نسجد لله الذي خلقك وملكك، وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيا صادقا، وأمرنا بالتحية التي رضيها الله، وهي " السلام " تحية أهل الجنة، فعرف النجاشي أن ذلك حق، وأنه في التوراة والإنجيل.
فقال أيكم الهاتف يستأذن؟ فقال جعفر أنا، قال فتكلم، قال إنك ملك لا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم، وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي، فأمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما، فتسمع محاورتنا، فقال عمرو لجعفر تكلم. فقال جعفر للنجاشي سله أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم، فقال عمرو : بل أحرار كرام . فقال: هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا؟ قال عمرو: ولا قطرة، فقال هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها ؟ فقال عمرو: ولا قيراط، فقال النجاشي: فما تطلبون منه؟ قال كنا نحن وهم على أمر واحد على دين آبائنا، فتركوا ذلك واتبعوا غيره، فقال النجاشي: ما هذا الذي كنتم عليه، وما الذي اتبعتموه؟ قل وأصدقني .
فقال جعفر: أما الذي كنا عليه فتركناه وهو دين الشيطان ، كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة، وأما الذي تحولنا إليه فدين الله الإسلام جاءنا به من الله رسول وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له، فقال تكلمت بأمر عظيم، فعلى رسلك .
ثم أمر بضرب الناقوس فاجتمع إليه كل قسيس وراهب، فقال لهم أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين:عيسى وبين يوم القيامة نبيا ؟ قالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى، وقال من آمن به فقد آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي، فقال النجاشي لجعفر رضي الله عنه ماذا يقول لكم هذا الرجل ؟ وما يأمركم به؟ وما ينهاكم عنه؟، فقال يقرأ علينا كتاب الله، ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر، ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم، ويأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له .
بكاء النجاشي
فقال: اقرأ مما يقرأ عليكم. فقرأ سورتي

. ففاضت عينا النجاشي من الدمع. وقال: زدنا من هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورة

.
فأراد عمرو أن يغضب النجاشي، فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه، فقال ما تقولون في عيسى وأمه ؟ فقرأ عليهم سورة مريم، فلما أتى على ذكر عيسى وأمه رفع النجاشي بقشة من سواكه قدر ما يقذي العين، فقال والله ما زاد المسيح على ما تقولون نقيرا0
ورفض النجاشي أن يسلم المسلمين لعمرو بن العاص بعد أن سمع منهم، وأمنهم في بلده، وعاد المسلمون من الحبشة مرة أخرى عقب فتح خيبر وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب، وفرح الرسول "صلى الله عليه وسلم" بهم كثيراً حتى انه قال: " ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحًا؛ أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر؟".
قصة إسلامه:
النجاشي ملك الحبشة كان على دين عيسى بن مريم وهو رجل عميق في هذا الدين، وعلى علم بالرسالات، وكان إسلامه دليلاً على أن ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم حق وصدق.
قال الإمام أحمـد رحمه الله: "ثنا يعقوب ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن أبي عبيدة بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار: النجاشي آمنا على ديننا، وعبدنا الله لا نُؤْذَى ولا نسمع شيئاً نكرهه.
فلما بلغ ذلك قريشاً ائتمروا أن يبعثوا إلى النجـاشي فينا رجلين جَلْدَين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم (أي الجلود)، فجمعوا له أدماً كثيراً ولم يتركوا من بطارقته بطريقاً إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبدالله بن ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم.
ثم قدموا للنجاشي ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي. ثم قالا لكل بطريق منهم: إنه قد صبأ إلى بلد الملك منا غلمان سفهـاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم. وقد بعثنا إلى الملك أنه قد صبأ إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجـاءوا لدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهـم إليهم، فهم أعلى بهم عيناً، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه!! قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم. فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم أعلم بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليه، فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم قال: فغضب النجاشي ثم قال: لا ها الله!! أيم الله إذاً لا أسلمهم إليهما، ولا أطرد قومـاً جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم فأن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني.
قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم.
فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا: نقول له والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائن في ذلك ما هو كائن.
فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟
قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له: أيها الملك: كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسـولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وآداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدمـاء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام.
قال: فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه، وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا.
فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثـان من عبادة الله. وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا فخرجنا إلى بلدك واخترناك على من سـواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك!!
قال: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شئ؟ قالت: فقال له جعفر: نعم. فقال له النجاشي: إقرأ علي. فقرأ عليه (صدراً) من{كهيعص}. قالت: "فبكى والله النجاشي حتى اخضل لحيته وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة!! انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبداً ولا أكاد.
فأراد عمرو أن يغضب النجاشي. فقال إنهم يشتمون

وأمه. فقال: ما تقولون في عيسى وأمه؟ فقرأ عليهم سورة

. فلما أتى على ذكر

وأمه رفع النجاشي بقشة من سواكه قدر ما يقذي العين. فقال: والله ما زاد

على ما تقولون نقيرا0

قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده، قال عمرو بن العاص: والله (لأنبئنهم) غداً عيبهم عندهم ثم استأصل به خضراءهم، قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرجلين فينا-: لا تفعل فإن لهم أرحاماً وإن كانوا قد خالفونا، قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد، قالت: ثم غدا عليه الغـد. فقال له: أيها الملك انهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيماً فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه.
قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه. قالت: ولم ينزل بنا مثله فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا كائناً في ذلك ما هو كائن. فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال جعفر بن أبي طالب: نقـول فيه الذي جاء به نبينا هو عبدالله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العـذراء البتول. قالت: فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عوداً ثم قال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله! اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي والسيوم الآمنون- من سبكم غرم. فما أحب أن لي دبراً ذهباً وأني آذيت رجلاً منكم -والدبر بلسان الحبشة الجعل- ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس فأطيعهم فيه.
رسالة النجاشي الى رسول الله (ص)
الرسالة الجوابية من النجاشي للرسول محمد عليه الصلاة السلام
بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصحم بن أبجر، سلام عليك يا نبي الله من الله، ورحمة الله وبركات الله الذي لا إله إلا هو، الذي هداني إلى الإسلام، أما بعد، فقد أتاني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض أن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تغروفاً،وإنه كما قلت، ولقد عرفنا ما بعثت به إلينا، ولقد قربنا ابن عمك وأصحابه وأشهد أنك رسول الله صادقاً، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وبعثت إليك بابني ارمى بن الأصحم، فأني لا أملك إلا نفسي وان شئت أن آتيك يا رسول الله فعلت، فأني أشهد أن ما تقوله حق، والسلام عليك يا رسول الله0
أسلام النجاشي
حين أتى رسول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للنجاشي الرسالة، فوضع النجاشي الكتاب على عينيه إجلالا له، ونزل عن سريره تواضعا لما جاء فيه، ثم أعلن إسلامه على ملأ من جلاسه، وشهد شهادة الحق، وقال: لو كنت أستطيع أن آتي محمد عليه الصلاة والسلام لذهبت إليه وجلست بين يديه، وتمرغت على قدميه، وبعث النجاشي رسالة للرسول صلى الله عليه وسلم يجيبه دعوته ويعرف عن إيمانه السابق بنبوته، وبعث له الهدايا .وتبعه على الإسلام نفر من قومه الأحباش، والراجح أنهم كتموا إسلامهم، كما كتم هو إسلامه، من هؤلاء جاريته ( أبْـرِهِـتْ) همزة مفتوحة، فباء ساكنة، وراء مكسورة، يليها هاء مكسور، بعده تاء ساكنة0

دور النجاشي في إسلام عمرو بن العاص
قال عمرو بن العاص: لما انصرفنا يوم الأحزاب عن الخندق، جمعت رجالاً من قريش كانوا يرون رأيي، ويسمعون مني، فقلت لهم‏:‏ تعلمون والله إني أرى أمر محمد يعلو الأمور علواً منكراً، واني لقد رأيت أمراً فما ترون فيه‏؟‏
قالوا‏:‏ وما رأيت ‏؟‏
قال‏:‏ رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فان ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي، فانا إن نكن تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وان ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير‏.‏
قالوا‏:‏ إن هذا لرأي‏.‏
قلت‏:‏ فاجمعوا لنا ما نهدي له، فكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الادم، فجمعنا له ادماً كثيراً، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه، فوالله أنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شان جعفر وأصحابه‏، وأيضاً بكتاب ليزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان.
قال‏:‏ فدخل عليه، ثم خرج من عنده‏.‏
قال‏:‏ فقلت لأصحابي‏:‏ هذا عمرو بن أمية لو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه فاعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلت رأت قريش إني قد اجزات عنها حين قتلت رسول محمد‏.‏
فدخلت على النجاشي فسجدت له كما كنت اصنع، فقال‏:‏ مرحباً بصديقي اهديت لي من بلادك شيئاً‏؟‏
قال‏:‏ قلت نعم أيها الملك، اهديت لك ادماً كثيراً‏.‏
ثم قدمته فأعجبه، وفرق منه شيئاً بين بطارقته، وأمر بسائره فادخل في موضعٍ، وأمر أن يكتب ويحتفظ به، فلما رأيت طيب نفسه قلت‏:‏ أيها الملك، إني قد رأيت رجلاً خرج من عندك وهو رسول عدو لنا، قد وترنا وقتل أشرافنا وخيارنا فأعطنيه فاقتله‏.‏
فغضب من ذلك، ورفع يده فضرب بها انفي ضربة ظننت انه كسره، فابتدر منخراي فجعلت أتلقى الدم بثيابي، فأصابني من الذل ما لو انشقت بي الأرض دخلت فيها فرقاً منه‏.‏
ثم قلت‏:‏ أيها الملك لو ظننت انك تكره ما قلت ما سألتك‏.‏
قال‏:‏ فاستحيا وقال‏:‏ يا عمرو تسألني أن أعطيك رسول رسول الله من يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، والذي كان يأتي عيسى لتقتله‏؟‏
قال عمرو‏:‏ فغير الله قلبي عما كنت عليه، وقلت في نفسي‏:‏ عرف هذا الحق، والعرب، والعجم، وتخالف أنت‏؟‏
ثم قلت‏:‏ أتشهد أيها الملك بهذا‏؟‏
قال‏:‏ نعم، اشهد به عند الله يا عمرو فاطعني واتبعه، فوالله انه لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده‏.‏
قلت‏:‏ أتبايعني له على الإسلام‏؟‏
قال‏:‏ نعم، فبسط يده فبايعني على الإسلام، ثم دعا بطست فغسل عني الدم، وكساني ثياباً - وكانت ثيابي قد أمتلات بالدم فألقيتها - ثم خرجت على أصحابي فلما رأوا كسوة النجاشي سروا بذلك، وقالوا‏:‏ هل أدركت من صاحبك ما أردت‏؟‏
فقلت لهم‏:‏ كرهت أن اكلمه في أول مرة، وقلت أعود إليه‏.‏
فقالوا‏:‏ الرأي ما رأيت‏.‏
خرج عمرو بن العاص من عند النجاشي وقد شرح الله قلبه للإسلام وبالفعل انطلق قاصداً رسول الله، والتقى بكل من

وعثمان بن طلحة وأعلن الجميع إسلامهم بن يدي رسول الله "صلى الله عليه وسلم".

(كتاب زواج) من الرسول (ص) الى النجاشي
أرسل الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم" إلى النجاشي بكتاب ليزوجه من السيدة أم حبيبة – رملة بنت أبي سفيان - وهي رضي الله عنها كانت واحدة من المهاجرات المسلمات إلى الحبشة، وواحدة من ضمن المسلمين الذين اشتد عليهم أذى الكفار فهاجرت مع زوجها (عبيد الله بن جحش) مع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين، ولكن محنة أخرى أصابتها بعدما ارتد زوجها عن الإسلام وتحول إلى النصرانية ثم انكب على الخمر حتى مات، وقد بشرت أم المؤمنين "أم حبيبة" في منام لها أن جاءها آت في المنام وناداها بأم المؤمنين.
لبى النجاشي طلب الرسول ودفع صداق أم حبيبة أربعمائة دينار بالحبشة وجهزها نيابة عن الرسول وأرسلها مع المهاجرين العائدين من الحبشة.

وفاة النجاشي
عندما توفى النجاشي نعاه الرسول الكريم "صلى الله عليه وآله وسلم" قال البخاري‏ في موت النجاشي‏:‏ حدثنا أبو الربيع، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج،عن عطاء، عن جابر قال‏:‏ قال رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" - حين مات النجاشي:‏‏‏مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكمأصحمة".
وفي كتاب البداية والنهاية لابن كثير يذكر لنا: ذكر الحافظ البيهقي ها هنا موت النجاشي صاحب الحبشة على الإسلام، ونعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له إلى المسلمين وصلاته عليه‏، فروى‏:‏ من طريق مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربع تكبيرات‏.‏
وقال العلماء أنه صلي عليه لأنه كان يكتم إيمانه عن قومه فلم يكن عنده يوم وفاته من يصلي عليه عقب عودة المسلمين من الحبشة، فصلى الرسول "صلى الله عليهوآله وسلم " صلاة الغائب، ويقال أن وفاته كانت في رجب السنة التاسعة من الهجرة.
ثم أمر بضرب الناقوس. فاجتمع إليه كل قسيس وراهب. فقال لهم: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على

، هل تجدون بين:

وبين يوم القيامة نبيا؟ قالوا : اللهم نعم. قد بشرنا به

، وقال من آمن به فقد آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر
: ماذا يقول لكم هذا الرجل؟ وما يأمركم به؟ وما ينهاكم عنه؟.
فقال: يقرأ علينا كتاب الله ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم، ويأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له.
صلاة الرسول عليه بعد وفاته

توفي النجاشي في العام التاسع للهجرة وقال الرسول

لأصحابه: "اخرجوا فصلوا على أخٍ لكم مات بغيْر أرضكم"، فخرج بهم إلى الصحراء وصفهم صفوفًا ثم صلى عليه

، وكان ذلك في شهر

.

رضي الله عن النجاشي وأرضاه، وجعل جنات الخلد مثواه، فلقد قوىالمسلمين السابقين من ضعف، وأمنهم من خوف، وابتغى في ذلك مرضاة اللهورسوله.



تعقيب
إذا كانت كل الأدلة التي يذكرها المسلمون في كتبهم والتي تثبت إسلام النجاشي بعد أول وصول رسالة النبي محمد (ص) اليه وماتبعها من هجرة المسلمين الى أرض النجاشي .. فكيف الحال بعمه ( أبو طالب ) الذي آواه ونصره ودافع عنه بكل ماأوتيَ من قوة وجعل من إبنه الأمام علي بن أبي طالب (ع) مشروع شهادة من أجل محمد (ص) ورسالته.. ولازالت كتب الكثير منهم تصرح علناً بأن أبو طالب مات وهو على الشرك .. مع العلم بأن جميع الأدلة تثبت أسلامه.. بل أنه لم يكن في يوم من الأيام مشركاً بل موحداً على ملة إبراهيم (ع) .. ولكنها كتابات خبيثة غرضها الأول والأخير هو النَيْل من وصي رسول الله وخليفته من بعده ( محمد صلى الله عليه وآله وسلم ) فرحم الله أبو طالب وأدخله فسيح جناته .. مات مظلوماً ومن بعده .. ظُلِم أبناؤه حتى يومنا هذا ......









رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-03-2010, 12:14 رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
مراقب الواحات الاسلامية

الصورة الرمزية أبو مسلم عقيل

إحصائية العضو







أبو مسلم عقيل is on a distinguished road

 

أبو مسلم عقيل غير متواجد حالياً

 



الأوسمة التي حصل عليها

كاتب الموضوع : سعد الخفاجي المنتدى : شخصيات وأعلام اسلامية
رد: النجاشي ملك الحبشة المؤمن

الاخ سعد الخفاجي
احسنت وفقك الله لما نقلت وتصرفت
تحياتي







التوقيع

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

 
مواقع النشر (المفضلة)
 

 
المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المؤمن في زمن الغيبة ( الحلقة السابعة ) جعفر النجار بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 8 10-11-2009 01:37
المؤمن في زمن الغيبة ( الحلقة الخامسة ) جعفر النجار بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 6 10-11-2009 01:24
المؤمن في زمن الغيبة جعفر النجار بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 10 10-11-2009 01:20
المؤمن في زمن الغيبة ( الحلقة السادسة ) جعفر النجار بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 6 12-10-2009 08:16
المؤمن في زمن الغيبة ( الحلقة الأخيرة ) جعفر النجار بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 4 10-10-2009 12:06
 

 
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
 
 

Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009
  تصميم علاء الفاتك   http://www.alerfan.com/vb